ابراهيم السيف
386
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
فأجعل مثوى اللّحد أشرف ربوة * لئلّا تهيل الذاريات غصونها من الشّيخ إن فاضت على الخدّ دمعتي * أكفكفها صبرا ويأبى هتونها ومن ذا الّذي يسطيع إخفاء حزنه * وقد أغرقت سفح الخدود عيونها يعزّونني إذ حلّ في الأرض ثاويا * بأنّ الرسول البرّ فعلا دفينها مصاب جليل والقلوب رقيقة * على إخوة في اللّه ما عيب لينها أحار بما كظّ الجوانح فارتمى * شآبيب ودق « 1 » والعيون شؤونها فرى مهجتي هول المصاب فترجمت * مآق كأشواك النّقيع جفونها إمام تولى من توقد ذهنه * حصون المثاني وهو باب يصونها أدان لها النّفس اللجوج بحكمة * وما خير نفس دينها لا يدينها يقول أهنها إنّ في العيش فسحة * مخافة من بعد الممات يهينها بروح على الإيمان تستعذب الأذى * إذا أوذيت في اللّه زاد يقينها أشادت جميلا ثمّ للّه هاجرت * إلى حيث سلطان الإله يعينها فيا لك من حرّ يلذّ بيانه * على روضة القرآن زانت فنونها طموح علا العلياء من فضل خيمه * بتوّاقة ما أقعدتها ظنونها هوت أمّه إنّ الينابيع قوله * وأكثر ممّا قال فاض معينها أقول لنادي الحيّ ما فيك ندوة * إذا ما خبا « 2 » علم وولى أمينها متى ما المنايا أكرم القوم أهلكت * فسيّان فيهم ضبحها وصفونها شعوب استفيقي إننا في موارد * ألمّ بها خطب فخفّ فطينها وكفّي عن التسيار أدميت أكبدا * فما بعد شيخي حاجة تستبينها
--> ( 1 ) ودق : المطر ، وأراد هنا تشبيه كثرة الدموع بكثرة انهطال المطر . ( 2 ) خبا : قلّ وفتر .